الرؤى في زمن بداية النهاية
اهــــــــــــــدفنـــــــــــــــــــــــا:
جمع الروى العامـة في اقسـام كل حسب :
الموضــوع
باختلاف اصحابهــا واجتهدات معبريها حتى وان اختلفت .لنتوصل في الاخـــر
لمــا تواترت عليه . والذي اجمع العلمـاء على انه الدليل على صدقهــــــــــــــــــــــــــا ، فليس لنا اي تدخل مباشر او غير مباشر......
في ما تخبربه الرؤى و بتواتر وما ننشره مما تتنبئ به ......

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المجموعة الرسمية : المبشرات والمنذرات من الرؤى في زمن بداية النهاية

على التويترTwitter و الجوجل blogger.com و الفيس بوك facebook ... ترقبنا على WhatsApp
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» رؤيا أفعة مزرقطة بالاسود والابيض
اليوم في 1:39 am من طرف بدأ الأمر

» هاتف عن القارعة
اليوم في 1:03 am من طرف اسماعيل

» القول الصحيح في الملائكة عباد الله المكرمون
اليوم في 12:09 am من طرف صبر جميل

» رؤيا هامة جداااااااااا الجميع يدخل
اليوم في 12:07 am من طرف MAMDOUH

»  رؤيا نريد الجميع يشارك في تفسير اهم رموزها
أمس في 11:53 pm من طرف MAMDOUH

» الشرك بالله تعالى على القناة الثانية المغربية , وسب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بدون نكير ولاحسيب ولارقيب !!!!
أمس في 10:42 pm من طرف أبو يزيد المغربي

» وجدى غنيم - يسقط يسقط حكم العسكر احنا فى دولة مش معسكر
أمس في 9:56 pm من طرف بدأ الأمر

» أكبر بركان في أوروبا يعود إلى الثوران
أمس في 9:54 pm من طرف بدأ الأمر

» حديث النفس في الرؤى المنامية
أمس في 7:31 pm من طرف بدأ الأمر

» تحسن ملحوض والحمد لله بعد 3 سنين شلل كلي للرجلين بعد ثاني جلسة رقية + عملية دلك لجسم لبنت 20 سنة
أمس في 6:58 pm من طرف بدأ الأمر

»  هاتف : " سارة التي مع المهدي تقول الكثير ، وتفعل الاعاجيب"
أمس في 6:44 pm من طرف بدأ الأمر

» الصواعق الألهيه في الرد على عماد السعودي مدعي المهديه
أمس في 3:15 pm من طرف Muslim.sunni

» لن يخرج المهدي المنتظر حتى تنهار الحضارة
الإثنين يناير 23, 2017 10:37 pm من طرف أحمد محمد 99

» بل الساعة أدهى وأمر
الإثنين يناير 23, 2017 2:55 pm من طرف يزن عبد الله

»  ✪ الأردن: ضرب وإهانة طفل داخل المسجد بسبب خطبة عن المسجد الأقصى
الإثنين يناير 23, 2017 1:46 pm من طرف الامين

» لا علاقة للرؤيا بمكان مولده والا فما الحاجة الى التأويل إذا ظننا أن الرؤى تؤخذ على ظاهرها
الإثنين يناير 23, 2017 10:59 am من طرف MAMDOUH

» #رؤى_سوريا #رؤى_الشام سبع سنابل و ألماس و زيت الزيتون
الإثنين يناير 23, 2017 8:56 am من طرف العقاب الغريب

» الشهيد الشيخ أسامة بن لادن يرقيني
الإثنين يناير 23, 2017 2:23 am من طرف بدأ الأمر

» خطير جدا : الاردن في خطر.. الازمة المالية خانقة.. والشعب على وشك الانفجار..
الإثنين يناير 23, 2017 1:12 am من طرف بدأ الأمر

» فارس يقودني إلى مسجد
الإثنين يناير 23, 2017 12:44 am من طرف حسام الهمامي

» وقع تشخيص مرض المهدي الموهوم عماد احمد السعودي
الإثنين يناير 23, 2017 12:29 am من طرف بدأ الأمر

» رؤيا ..تخص المهدي، الكل يشارك في تعبيرها
الإثنين يناير 23, 2017 12:03 am من طرف بدأ الأمر

» رؤيا المؤذن
الأحد يناير 22, 2017 11:37 pm من طرف حسام الهمامي

» صوت يوصي المهدي ؛ انها اعظم بشرى تزفه رؤيا منذ ظهور رؤى المهدي على  النت ...
الأحد يناير 22, 2017 6:58 pm من طرف الساعة

» خلافة على منهاج النبوة
الأحد يناير 22, 2017 6:23 pm من طرف الامين

» الداخلية السعودية تنشر تفاصيل عمليتين أمنيتين في جدة
الأحد يناير 22, 2017 2:36 pm من طرف بدأ الأمر

» فضيحة مدوية للمعبر "محمد الحسني" بمنتدى المؤمنون ، افحمته اغلق القسم
السبت يناير 21, 2017 11:26 pm من طرف بدأ الأمر

» حصيلة الشهر الثالث من حرب الموصل والنتيجة؟؟؟
السبت يناير 21, 2017 10:44 pm من طرف بريق السيوف

» المبادئ العشرة للديموقراطية الكفرية√
السبت يناير 21, 2017 10:37 pm من طرف بريق السيوف

» وجدى غنيم - هل جنود السيسى غلابة ومعذورون
السبت يناير 21, 2017 5:31 pm من طرف بدأ الأمر

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1871 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو alqahtani فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 27162 مساهمة في هذا المنتدى في 4604 موضوع
تصويت
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 9 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 9 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 58 بتاريخ الأحد ديسمبر 04, 2016 7:41 pm

ملخص قصة داوود عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملخص قصة داوود عليه السلام

مُساهمة من طرف بدأ الأمر في الأحد يناير 17, 2016 9:12 am

  داؤود عليه السلام
ملخص قصة داوود عليه السلام


‏‏آتاه الله العلم والحكمة وسخر له الجبال والطير يسبحن معه وألان له الحديد، كان عبدا خالصا لله شكورا يصوم يوما ويفطر يوما يقوم نصف الليل وينام ثلثه ويقوم سدسه وأنزل الله عليه الزبور وقد أوتي ملكا عظيما وأمره الله أن يحكم بالعدل
قبل البدء بقصة داود عليه السلام، لنرى الأوضاع التي عاشها بنو إسرائل في تلك الفترة.
لقد انفصل الحكم عن الدين..فآخر نبي ملك كان يوشع بن نون.. أما من بعده فكانت الملوك تسوس بني إسرائيل وكانت الأنبياء تهديهم. وزاد طغيان بني إسرائيل، فكانوا يقتلون الأنبياء، نبيا تلو نبي، فسلط الله عليهم ملوكا منهم ظلمة جبارين، ألوهم وطغوا عليهم
وتتالت الهزائم على بني إسرائيل، حتى انهم أضاعوا التابوت. وكان في التابوت بقية مما ترك آل موسى وهارون، فقيل أن فيها بقية من الألواح التي أنزلها الله على موسى، وعصاه، وأمورا آخرى. كان بنو إسرائيل يأخذون التابوت معهم في معاركهم لتحل عليهم السكينة ويحققوا النصر. فتشروا وساءت حالهم.
في هذه الظروف الصعبة، كانت هنالك امرأة حامل تدعو الله كثيرا أن يرزقها ولدا ذكرا. فولدت غلاما فسمته أشموئيل.. ومعناه بالعبرانية إسماعيل.. أي سمع الله دعائي.. فلما ترعرع بعثته إلى المسجد وأسلمته لرجل صالح ليتعلم منه الخير والعبادة. فكان عنده، فلما بلغ أشده، بينما هو ذات ليلة نائم: إذا صوت يأتيه من ناحية المسجد فانتبه مذعورا ظانا أن الشيخ يدعوه. فهرع أشموئيل إلى يسأله: أدعوتني..؟فكره الشيخ أن يفزعه فقال: نعم.. نم.. فنام..
ثم ناداه الصوت مرة ثانية.. وثالثة. وانتبه إلى جبريل عليه السلام يدعوه: إن ربك بعثك إلى قومك.


لهذا النبي الكريم قصة يرويها الله تعالى في كتابه الكريم:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ


ذهب بنو إسرائيل يوما.. سألوه: ألسنا مظلومين؟
قال: بلى..
قالوا: ألسنا مشردين؟
قال: بلى..
قالوا: ابعث لنا ملكا يجمعنا تحت رايته كي نقاتل في سبيل الله ونستعيد أرضنا ومجدنا.
قال نبيهم وكان أعلم بهم: هل أنتم واثقون من القتال لو كتب عليكم القتال؟
قالوا: ولماذا لا نقاتل في سبيل الله، وقد طردنا من ديارنا، وتشرد أبناؤنا، وساء حالنا؟
قال نبيهم: إن الله اختار لكم طالوت ملكا عليكم.
قالوا: كيف يكون ملكا علينا وهو ليس من أبناء الأسرة التي يخرج منها الملوك -أبناء يهوذا- كما أنه ليس غنيا وفينا من هو أغنى منه؟
قال نبيهم: إن الله اختاره، وفضله عليكم بعلمه وقوة جسمه.
قالوا: ما هي آية ملكه؟
قال لهم نبيهم: يسرجع لكم التابوت تجمله الملائكة.
ووقعت هذه المعجزة.. وعادت إليهم التوراة يوما.. ثم تجهز جيش طالوت، وسار الجيش طويلا حتى أحس الجنود بالعطش.. قال الملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا في الطريق، فمن شرب منه فليخرج من الجيش، ومن لم يذقه وبل ريقه فقط فليبق معي في الجيش..
وجاء النهر فشرب معظم الجنود، وخرجوا من الجيش، وكان طالوت قد أعد هذا الامتحان ليعرف من يطيعه من الجنود ومن يعصاه، وليعرف أيهم قوي الإرادة ويتحمل العطش، وأيهم ضعيف الإرادة ويستسلم بسرعة. لم يبق إلا ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلا، لكن جميعهم من الشجعان.
كان عدد أفراد جيش طالوت قليلا، وكان جيش العدو كبيرا وقويا.. فشعر بعض -هؤلاء الصفوة- أنهم أضعف من جالوت وجيشه وقالوا: كيف نهزم هذا الجيش الجبار..؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
قال المؤمنون من جيش طالوت: النصر ليس بالعدة والعتاد، إنما النصر من عند الله.. (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ).. فثبّتوهم.
يحكي لنا المولى جل جلاله عما حدث مذ خرج طالوت بجنوده حتى وصلوا لجيش جالوت فيقول:


فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ


وبرز جالوت في دروعه الحديدية وسلاحه، وهو يطلب أحدا يبارزه.. وخاف منه جنود طالوت جميعا.. وهنا برز من جيش طالوت راعي غنم صغير هو داود.. 
كان داود مؤمنا بالله، وكان يعلم أن الإيمان بالله هو القوة الحقيقية في هذا الكون، وأن العبرة ليست بكثرة السلاح، ولا ضخامة الجسم ومظهر الباطل.
وكان الملك، قد قال: من يقتل جالوت يصير قائدا على الجيش ويتزوج ابنتي.. ولم يكن داود يهتم كثيرا لهذا الإغراء.. كان يريد أن يقتل جالوت لأن جالوت رجل جبار وظالم ولا يؤمن بالله.. وسمح الملك لداود أن يبارز جالوت..
وتقدم داود بعصاه وخمسة أحجار ومقلاعه (وهو نبلة يستخدمها الرعاة).. تقدم جالوت المدجج بالسلاح والدروع.. وسخر جالوت من داود وأهانه وضحك منه ومن فقره وضعفه، ووضع داود حجرا قويا في مقلاعه وطوح به في الهواء وأطلق الحجر. فأصاب جالوت فقتله. وبدأت المعركة وانتصر جيش طالوت على جيش جالوت. قال تعالى:


وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ


بعد فترة أصبح داود -عليه السلم- ملكا لبني إسرائيل، فجمع الله على يديه النبوة والملك مرة أخرى.


وتأتي بعض الروايات لتخبرنا بأن طالوت بعد أن اشتهر نجم داوود أكلت الغيرة قلبه، وحاول قتله، وتستم الروايات في نسج مثل هذه الأمور. لكننا لا نود الخوض فيها فليس لدينا دليل قوي عليها. ما يهمنا هو انتقال الملك بعد فترة من الزمن إلى داود.


لقد أكرم الله نبيه الكريم بعدة معجزات. لقد أنزل عليه الزبور (وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا)، وآتاه جمال الصوت، فكان عندما يسبّح، تسبح الجبال والطيور معه، والناس ينظرون. وألان الله في يديه الحديد، حتى قيل أنه كان يتعامل مع الحديد كما كان الناس يتعاملون مع الطين والشمع، وقد تكون هذه الإلانة بمعنى أنه أول من عرف أن الحديد ينصهر بالحرارة. فكان يصنع منه الدروع. قال تعالى:


وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ


وقال تعالى في سورة الأنبياء:


وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ
كانت الدروع الحديدية التي يصنعها صناع الدروع ثقيلة ولا تجعل المحارب حرا يستطيع أن يتحرك كما يشاء أو يقاتل كما يريد. فقام داوود بصناعة نوعية جديدة من الدروع. درع يتكون من حلقات حديدية تسمح للمحارب بحرية الحركة، وتحمي جسده من السيوف والفئوس والخناجر.. أفضل من الدروع الموجودة أيامها..
وشد الله ملك داود، جعله الله منصورا على أعدائه دائما.. وجعل ملكه قويا عظيما يخيف الأعداء حتى بغير حرب، وزاد الله من نعمه على داود فأعطاه الحكمة وفصل الخطاب، أعطاه الله مع النبوة والملك حكمة وقدرة على تمييز الحق من الباطل ومعرفة الحق ومساندته.. فأصبح نبيا ملكا قاضيا.. قال تعالى:
وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ


يروي لنا القرآن الكريم بعضا من القضايا التي وردت على داوود -عليه السلام. قال تعالى في سورة الأنبياء:


وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78)فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا


جلس داود كعادته يوما يحكم بين الناس في مشكلاتهم.. وجاءه رجل صاحب حقل ومعه رجل آخر..
وقال له صاحب الحقل: سيدي النبي.. إن غنم هذا الرجل نزلت حقلي أثناء الليل، وأكلت كل عناقيد العنب التي كانت فيه.. وقد جئت إليك لتحكم لي بالتعويض..
قال داود لصاحب الغنم: هل صحيح أن غنمك أكلت حقل هذا الرجل؟
قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي..
قال داود: لقد حكمت بأن تعطيه غنمك بدلا من الحقل الذي أكلته.
قال سليمان.. وكان الله قد علمه حكمة تضاف إلى ما ورث من والده: عندي حكم آخر يا أبي..
قال داود: قله يا سليمان..
قال سليمان: أحكم بأن يأخذ صاحب الغنم حقل هذا الرجل الذي أكلته الغنم.. ويصلحه له ويزرعه حتى تنمو أشجار العنب، وأحكم لصاحب الحقل أن يأخذ الغنم ليستفيد من صوفها ولبنها ويأكل منه، فإذا كبرت عناقيد الغنم وعاد الحقل سليما كما كان أخذ صاحب الحقل حقله وأعطى صاحب الغنم غنمه..
قال داود: هذا حكم عظيم يا سليمان.. الحمد لله الذي وهبك الحكمة.. أنت سليمان الحكيم حقا..


وكان داود رغم قربه من الله وحب الله له، يتعلم دائما من الله، وقد علمه الله يوما ألا يحكم أبدا إلا إذا استمع لأقوال الطرفين المتخاصمين.. فيذكر لنا المولى في كتابه الكريم قضية أخرى عرضت على داوود -عليه السلام- فيقول:


وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَاب (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ


جلس داود يوما في محرابه الذي يصلي لله ويتعبد فيه، وكان إذا دخل حجرته أمر حراسه ألا يسمحوا لأحد بالدخول عليه أو إزعاجه وهو يصلي.. ثم فوجئ يوما في محرابه بأنه أمام اثنين من الرجال.. وخاف منهما داود لأنهما دخلا رغم أنه أمر ألا يدخل عليه أحد. سألهما داود: من أنتما؟
قال أحد الرجلين: لا تخف يا سيدي.. بيني وبين هذا الرجل خصومة وقد جئناك لتحكم بيننا بالحق.

سأل داود: ما هي القضية؟ قال الرجل الأول: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ). وقد أخذها مني. قال أعطها لي وأخذها مني..
وقال داود بغير أن يسمع رأي الطرف الآخر وحجته: (لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ).. وان كثيرا من الشركاء يظلم بعضهم بعضا إلا الذين آمنوا..
وفوجئ داود باختفاء الرجلين من أمامه.. اختفى الرجلان كما لو كانا سحابة تبخرت في الجو وأدرك داود أن الرجلين ملكان أرسلهما الله إليه ليعلماه درسا.. فلا يحكم بين المتخاصمين من الناس إلا إذا سمع أقوالهم جميعا، فربما كان صاحب التسع والتسعين نعجة معه الحق.. وخر داود راكعا، وسجد لله، واستغفر ربه..
نسجت أساطير اليهود قصصا مريبة حول فتنة داود عليه السلام، وقيل أنه اشتهى امرأة أحد قواد جيشه فأرسله في معركة يعرف من البداية نهايتها، واستولى على امرأته.. وليس أبعد عن تصرفات داود من هذه القصة المختلقة.. إن إنسانا يتصل قلبه بالله، ويتصل تسبيحه بتسبيح الكائنات والجمادات، يستحيل عليه أن يرى أو يلاحظ جمالا بشريا محصورا في وجه امرأة أو جسدها..


عاد داود يعبد الله ويسبحه حتى مات… كان داود يصوم يوما ويفطر يوما.. قال رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عن داود: "أفضل الصيام صيام داود. كان يصوم يوما ويفطر يوما. وكان يقرأ الزبور بسبعين صوتا، وكانت له ركعة من الليل يبكي فيها نفسه ويبكي ببكائه كل شيء ويشفي بصوته المهموم والمحموم"..


جاء في الحديث الصحيح أن داود عليه السلام كان شديد الغيرة على نساءه، فكانت نساءه في قصر، وحول القصر أسوار، حتى لا يقترب أحد من نساءه. وفي أحد الأيام رأى النسوة رجلا في صحن القصر، فقالوا: من هذا والله لن رآه داود ليبطشنّ به. فبلغ الخبر داود -عليه السلام- فقال للرجل: من أنت؟ وكيف دخلت؟ قال: أنا من لا يقف أمامه حاجز. قال: أنت ملك الموت. فأذن له فأخذ ملك الموت روحه.


مات داود عليه السلام وعمره مئة سنة. وشيع جنازته عشرات الآلاف، فكان محبوبا جدا بين الناس، حتى قيل لم يمت في بني إسرائيل بعد موسى وهارون أحد كان بنو إسرائيل أشد جزعا عليه.. منهم على داود.. وآذت الشمس الناس فدعا سليمان الطير قال: أظلي على داود. فأظلته حتى أظلمت عليه الأرض. وسكنت الريح. وقال سليمان للطير: أظلي الناس من ناحية الشمس وتنحي من ناحية الريح. وأطاعت الطير. فكان ذلك أول ما رآه الناس من ملك سليمان.

بدأ الأمر
منسق عام
منسق عام

عدد المساهمات : 7359
نقاط : 16096
إعجاب : 275
تاريخ التسجيل : 16/10/2015

http://almobshrat-facebook.forumarabia.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نعم الله عز و جل على نبيه داود (عليه السلام)

مُساهمة من طرف بدأ الأمر في الأحد يناير 17, 2016 1:01 pm



نعم الله عز و جل على نبيه داود (عليه السلام)


لقد انعم الله عز وجل على داود  (عليه السلام) بنعم عظيمة ، خصه بها دون غيره ، وآتاه فضلاً عظيماً من عنده ، قال تعالى :{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ {10}} [ سبأ : 10] .

هذه النعم ذكرها الله عز وجل إجمالاً وتفصيلاً فى مواضع مختلفة من القرآن الكريم ، ومن هذه النعم ما يلي :

أن الله وهبه حسن الصوت ، وسخر له الجبال والطير يسبحن معه ، فقد وهبه الله من الصوت العظيم ما لم يعطه أحد ، بحيث أنه كان إذا ترنم بقراءة كتابه يقف الطير فى الهواء يرجع بترجيعه ، ويسبح بتسبيحه وكذلك كانت الجبال تحييه  وتسبح معه كلما سبح بكرة وعشية أمتثالا لأمر الله عز و جل { يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ } أي : سبحي معه ، واعينيه على حمدنا وشكرنا ، فالجبال هنا مأمورة من الله أن تسبح مع داود ، وأن تقوم إلى جانبه شاكرة لله ،



وكأنها من صنعة داود ، وغرس يديه ، وهذا إحسان من الله على عبده داود فوق إحسان ، وفضل فوق فضل ، وعطاء فوق عطاء ، والتأويب : الترديد والترجيع ، فهو من الأوب والرجوع ، وتأويب الجبال مع داود هو ترديد تسبيحه ، فيكون ذلك أشبه بصدي الصوت واختيار الجبال والطير من بين المخلوقات كلها لتسبح معه إنما هو – والله أعلم – لأن الجبال أبرز وجوه الأرض ، والطيور هى ملوك السماء ، وابرز ما يحلق فى أجوائها من ذوات الأجنحة ( التفسير القرآني 22/785 ، وقصص الأنبياء ص 372 ) وقدمت الجبال على الطير لأن تسخيرها و تسبيحها أعجب , و أدل على القدرة , و أدخل فى الإعجاز لأنها جماد و الطير ( الكشاف 3/129 )حيوان و تسبيح الجبال و الطير مع داود هو تسبيح حقيقى , و لكن بكيفية لا يعلمها إلا الله , كما قال سبحانه {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا {44}} .

قال المفسرون : أعطى داود من حسن الصوت ما يعط أحد قط ، حتى إن كان الطير والوحش ينعكف حوله حتى يموت عطشاً وجوعاً ، وحتى أن الأنهار لتقف .

وذكروا فى الإسرائيليات : أن داود  (عليه السلام) كان يقرا الزبور بصوت لم تسمع الآذان بمثله فيعكف الجن والإنس والطير والدواب على صوته حتى يهلك بعضها جوعا " ( قصص الأنبياء لابن كثير ص 373 ) .

وروي الإمام أحمد عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : سمع رسول الله صوت أبي موسي الأشعري وهو يقرأ فقال : " لقد أوتى أبو موسي من مزامير آل داود " ( الحديث أخرجه الإمام أحمد فى مسنده 2/450 ، 5/359 ) .

قال تعالى :{إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ {18} وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ {19}} [ ص : 18 ، 19 ] .

وقال تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ {10}} [ سبأ : 10 ] .

وقال تعالى {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ {79}}(الأنبياء: 79)


قال المفسرون : وجعل الجبال بمنزلة العقلاء الذين إذا أمرهم أطاعوا ، وإذا دعاهم سمعوا وأجابوا ، إشعاراً بأنه ما من حيوان ، وجماد ، وناطق وصامت ومتحرك وساكن إلا وهو منقاد لمشيئة الخالق العظيم سبحانه وتعالى غير ممتنع على إرادته ، ودلالة على عزة الربوبية ، وكبرياء الألوهية حيث نادى العظيم سبحانه وتعالى الجبال وأمرها فأطاعت أمره  ( راجع البحر المحيط 7/253 )

2 – أن الله عز و جل ألان له الحديد :  قال تعالى : { وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ {10} أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {11}}(سبأ : 10 ,11)

قال بعض المفسرون إن داود  (عليه السلام) قادراً على التصرف فى الحديد ، ويشكله على الوجه الذى يريد ، وقد علم الله سبحانه وتعالى الأسلوب الذى يلين به الحديد ، وهو عرضه على النار والنفخ فى النار حتى يحمر ، ويقبل الطرق ، وهذا لم يكن معروفاً للناس فى ذلك الزمان  ( التفسير القرآني 22/786 )، ولهذا كان داود  (عليه السلام) أول من صنع من الحديد دروعاً ، كما قال سبحانه : {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ } [ الأنبياء : 80] ، وبهذا يكون داود  (عليه السلام) أول من طرق الحديد عن طريق تعليم الله له .

قال أكثر المفسرين : إن الله عز و جل قد ألان الحديد لداود ، فجعله فى يده مثل العجين يشكله كيف يشاء ، كما يشكل المرء صورة من الطين أو العجين ، كل ذلك بدون عرضه على النار .

قال الحسن البصري : كان الله قد ألان له الحديد حتى كان يفتله بيده .. وهذا القول أولى مما قدمناه و هو أدل على القدرة ، وانسب للمعجزة ، وقوله : {أن اعمل سبغت ......} أي : دروعاً .

قال قتادة : فكان أول من عمل الدروع من زرد ( الزرد : تداخل حلق الدرع بعضها فى بعض ، والزرد : الدرع المزرودة ، مختار الصحاح ص 138 ) ، وإنما كانت قبل ذلك من صفائح .

{و قدر فى السرد}أي : احكم تقدير أماكن المسامير ، فاخرق للمسمار بقدر غلظه ، فلا تدق المسمار فينفلق ، ولا تغلظه فيفصم .

وقال ابن عباس : هو المسمار لا يرق فينكسر ، ولا يغلظ فينفصم ، ( بالفاء ) ، أو فيقصم ( بالقاف ) .

وهذا تفهيم من الله وإرشاد منه لنبيه داود  (عليه السلام) ليتقن صنعة الدروع , ليكون جنده فى حرز و مأمان من الإصابة بآلة الحرب , لأن الدروع تقى صاحبها من ضربات السيوف و طعنات الرماح قال تعالى{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ {80}}[الأنبياء: 80 ]

فتعليم داود عليه السلام صنعة الدروع هى نعمة أخرى من النعم التى أنعم الله عز و جل بها عليه : علمه إياها بمهارة و حذق و إتقان , و ذلك ليبين الله عز و جل للناس أن داود كان يعمل بيدة مع أنه كان ملكا و نبيا فقد كان عليه السلام يبيع الدروع ويجمع منها أموالاً يأكل منها ، ويتصدق ببعضها على الفقراء  .. " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وأن نبي الله داود كان يأكل من كسب يده " ( راجع تفسير ابن كثير 3/393 ، والبحر المحيط 7/353 ، وفتح القدير 6/524 ) ، .

وجاء فى حديث البخاري : " وكان لا يأكل إلا من عمل يده "( صحيح البخاري كتاب أحاديث الأنبياء حديث رقم 3417 ، فتح الباري 6/522 ) .

قال ابن حجر : وفيه دليل على أنه أفضل المكاسب ، والذى يظهر أن الذى كان يعمله داود بيده هو نسج الدروع ، فكان ينسجها ويبيعها ولا يأكل إلا من ثمن ذلك مع كونه كان من كبار الملوك ( المرجع السابق 6/524 ، 525 بتصرف )  .

فقوله تعالى {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ {80}} أصل فى اتخاذ الصنائع و الحرف و اسباب الرزق ما دامت المصنعة شريفة قال القرطبى : و هذه الىية أصل فى اتخاذ الصنائع و الأسباب و هو قول أهل العقول لا قول الجهلة الأغبياء القائلين بأن ذلك إنما شرع للضعفاء فالسبب سنة الله فى خلقه , فمن طعن فى ذلك فقد طعن فى الكتاب و السنة , و قد أخبر الله تعالى عن نبيه داود أنه كان يصنع الدروع و كان أيضا و كان أيضا يصنع الخوص , فالصنعة يكف بها الإنسان نفسه عن الناس و يدفع بها عن نفسه الضرر و البأس تفسير القرطبى ( تفسير القرطبى 11/321 باختصار )

أن الله عز و جل ألان له الحديد :  قال تعالى : { وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ {10} أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {11}}(سبأ : 10 ,11)

قال بعض المفسرون إن داود  (عليه السلام) قادراً على التصرف فى الحديد ، ويشكله على الوجه الذى يريد ، وقد علم الله سبحانه وتعالى الأسلوب الذى يلين به الحديد ، وهو عرضه على النار والنفخ فى النار حتى يحمر ، ويقبل الطرق ، وهذا لم يكن معروفاً للناس فى ذلك الزمان ( الزرد : تداخل حلق الدرع بعضها فى بعض ، والزرد : الدرع المزرودة ، مختار الصحاح ص 138 )، ولهذا كان داود  (عليه السلام) أول من صنع من الحديد دروعاً ، كما قال سبحانه : {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ } [ الأنبياء : 80] ، وبهذا يكون داود  (عليه السلام) أول من طرق الحديد عن طريق تعليم الله له .

قال أكثر المفسرين : إن الله عز و جل قد ألان الحديد لداود ، فجعله فى يده مثل العجين يشكله كيف يشاء ، كما يشكل المرء صورة من الطين أو العجين ، كل ذلك بدون عرضه على النار .

قال الحسن البصري : كان الله قد ألان له الحديد حتى كان يفتله بيده .. وهذا القول أولى مما قدمناه و هو أدل على القدرة ، وانسب للمعجزة ، وقوله : {أن اعمل سبغت ......} أي : دروعاً .

قال قتادة : فكان أول من عمل الدروع من زرد ( راجع تفسير ابن كثير 3/393 ، والبحر المحيط 7/353 ، وفتح القدير 6/524 ) ، وإنما كانت قبل ذلك من صفائح .

{و قدر فى السرد}أي : احكم تقدير أماكن المسامير ، فاخرق للمسمار بقدر غلظه ، فلا تدق المسمار فينفلق ، ولا تغلظه فيفصم .

وقال ابن عباس : هو المسمار لا يرق فينكسر ، ولا يغلظ فينفصم ، ( بالفاء ) ، أو فيقصم ( بالقاف ) .

وهذا تفهيم من الله وإرشاد منه لنبيه داود  (عليه السلام) ليتقن صنعة الدروع , ليكون جنده فى حرز و مأمان من الإصابة بآلة الحرب , لأن الدروع تقى صاحبها من ضربات السيوف و طعنات الرماح قال تعالى{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ {80}}[الأنبياء: 80 ]

فتعليم داود عليه السلام صنعة الدروع هى نعمة أخرى من النعم التى أنعم الله عز و جل بها عليه : علمه إياها بمهارة و حذق و إتقان , و ذلك ليبين الله عز و جل للناس أن داود كان يعمل بيدة مع أنه كان ملكا و نبيا فقد كان عليه السلام يبيع الدروع ويجمع منها أموالاً يأكل منها ، ويتصدق ببعضها على الفقراء  .. " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وأن نبي الله داود كان يأكل من كسب يده " ( صحيح البخاري كتاب أحاديث الأنبياء حديث رقم 3417 ، فتح الباري 6/522 )، .

وجاء فى حديث البخاري : " وكان لا يأكل إلا من عمل يده "( المرجع السابق 6/524 ، 525 بتصرف ).

قال ابن حجر : وفيه دليل على أنه أفضل المكاسب ، والذى يظهر أن الذى كان يعمله داود بيده هو نسج الدروع ، فكان ينسجها ويبيعها ولا يأكل إلا من ثمن ذلك مع كونه كان من كبار الملوك ( تفسير القرطبى 11/321 باختصار )  .

فقوله تعالى {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ {80}}
أصل فى اتخاذ الصنائع و الحرف و اسباب الرزق ما دامت المصنعة شريفة قال القرطبى : و هذه الىية أصل فى اتخاذ الصنائع و الأسباب و هو قول أهل العقول لا قول الجهلة الأغبياء القائلين بأن ذلك إنما شرع للضعفاء فالسبب سنة الله فى خلقه , فمن طعن فى ذلك فقد طعن فى الكتاب و السنة , و قد أخبر الله تعالى عن نبيه داود أنه كان يصنع الدروع و كان أيضا و كان أيضا يصنع الخوص , فالصنعة يكف بها الإنسان نفسه عن الناس و يدفع بها عن نفسه الضرر و البأس.


أن الله قد أنزل عليه الزبور ، وخفف قراءته عليه :

فكان يقرأ الزبور بمقدار ما تسرج الدواب ، مع التدبر والترنم والتغنى به على وجه التخشع – صلوات الله عليه - .

روي البخاري أن أبي هريرة قال  : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خفف على داود (عليه السلام) القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج ، فيقرا القرآن قبل أن تسرج دوابه ..... " الحديث ( أخرجه البخاري فى كتاب أحاديث الأنبياء ح رقم 3417 ، فتح الباري 6/522 ) .

والمراد بالقرآن فى هذا الحديث الزبور الذى أنزل على داود ، وأوحاه إليه . قال تعالى :{وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا {55}} [ الإسراء : 55 ]

قال الحافظ ابن حجر : وقراءة كل نبي تطلق على كتابه الذى أوحى إليه وإنما سماه قرآناً للإشارة إلى وقوع المعجزة به ، كوقوع المعجزة بالقرآن ( فتح الباري 6/524 ) .

وليس هناك نصوص معروفة من الزبور قد وصلت إلينا ، وكل ما نقل إلينا إنه كان مواعظاً كله ، قال قتادة : كنا نتحدث أن الزبور مائة وخمسون سورة كلها مواعظ وثناء ، وليس فيه حلال ولا حرام ، ولا فرائض ولا حدود ، وقال النووي : أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعاً بالنهار ، وقال النووي : أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعاً بالنهار ، وقد بالغ بعض الصوفية فادعى شيئاً مفرطاً ، والعلم عند الله ( المرجع السابق ).

ذكر أن منه : كن لليتيم كالأب الرحيم ، وأعلم أنك كما تزرع كذلك تحصد .

وقال النجار : الزبور عبارة عن قصائد وأناشيد تتضمن تسبيح الله وحمده والثناء عليه والتضرع له ، وبعض أخبار مستقلة ، كما قال تعالى : {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ {105}} [ الأنبياء : 105 ] أي : أنه تضمن الأخبار بشأن النبي الآتي وهو محمد (صلى الله عليه و سلم) كما فى الزبور الخامس والأربعين ، وعدد المزامير مائة وخمسون مزموراً ، وليست كلها لداود ، بل بعض المزامير منسوبة لقورح إمام المغنين ، وبعضها منسوب إلى داود ، وبعضها غير منسوب ( قصص الأنبياء ص 311 بتصرف ) .


أن الله قد أعانه على العبادة ، وفقهه فى الدين :

كان  (عليه السلام) كثير العبادة ، مجتهداً فى الطاعة ، كثير الرجوع والتوبة إلى الله ، ومع كثرة عبادته كان فقيهاً فى أمر دينه ، فما تشدد كما تشدد بنو إسرائيل ، ولا تساهل حتى حُبِّب إليه الكسل والتراخى فى العبادة ، وكان صلاته وصيامه أحب إلى الله .

فعن عبدالله بن عمرو قال : " قال لي رسول الله  : " أحب الصيام إلى الله صيام داود ، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه ، وينام سدسه " ( أخرجه البخاري ك الأنبياء ح رقم 3420 ، فتح الباري 6/525 ) .


أن الله قد أنعم عليه بالقوة والشجاعة :

قال تعالى :{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ {17}}[ص : 17] .

قال الراغب : الأيد القوة (  المفردات للراغب ص 611 ) ، وقال ابن حجر : الأيد القوة ، وكان داود موصوفاً بفرط الشجاعة ( التفسير القرآني للخطيب 23/1060 ) ، والأيد مأخوذة من اليد التى تتمثل فيها قوة الإنسان الجسدية ، ثم إنها ليست يداً واحدة بل أيدي كثيرة ، والقوة هنا ليست قوة جسدية فحسب ، بل هى قوة روحية ونفسية ، تشتمل على طاقات عظيمة تجعله قادراً على تحمل المشاق والشدائد والصعاب ، صابراً على المكاره ( فتح الباري 6/526 ).

ومما يدل على فرط شجاعته أنه قد قتل جالوت ، قال تعالى :{وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ }[البقرة : 251 ] .


أن الله شدد ملكه وآتاه الحكمة وفصل الخطاب :

لم يكن داود  (عليه السلام ) نبياً فقط ، بل أعطاه الله إضافة على ذلك ملكاً عظيماً ، فكان ذا نفوذ وسلطان ، فشدد الله ملكه وقواه ، وكثر جنوده وأعتاده وأمواله ، وألقى المهابة فى قلوب أعدائه ، وأمده بالتأييد والنصر ، والحكمة والنبوة ، وتمييز الحق من الباطل ، ووضع كل شئ فى موضعه ، فأقام صرحاً شامخاً من العدل ، حتى طال ملكه ، وعلا قدره بين الناس .

قال ابن كثير : كانت مدة ملكه أربعين سنة ، وهذا قد يقبل نقله لأنه ليس عندنا ما ينافيه ، ولا ما يقتضيه ( قصص الأنبياء 125 ) .

قال تعالى : {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ {20}}  [ ص : 20] .


قال  القاسمي : " وشددنا ملكه " أي : قويناه بوفرة العدد ، والعُدد ونفوذ السلطان وإمداده بالتأييد والنصر ، " وآتيناه الحكمة " أي النبوة ، أو الكلام المحكم المتضمن للموا عظ والأمثال ، والحض على الآداب ومكارم الأخلاق ، وكان زبوره كله حكماً غرراً ، " وفصل الخطاب " أي : فصل الخصام بتمييز الحق من الباطل ورفع الشبهة وإقامة الدلائل ، وكان يقيم بذلك العدل الجالب محبة الخلائق لا يخالفه أحد من أقاربه ولا من الأجانب .( محاسن التأويل 14/154 )


أن الله قد وهب له ولداً صالحاً أعطاه النبوة والملك :

قال تعالى : { وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ {30} } [ ص : 30]



وكان من نعم الله عليه أن غفر ذنبه فى الدنيا فالولد الصالح نعمة من الله عز و جل فنَّ الله بها على داود عليه السلام وله الدرجات العلا فى الجنة فى الآخرة :

قال تعالى : {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ {25}} [ ص : 25 ]

أي : وإن له يوم القيامة قربة يقربه الله عز وجل بها ، وحسن مرجع ، وهو الدرجات العالية فى الجنة لنبوته وعدله التام فى ملكه ، كما جاء فى الصحيح : " إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين يعدلون فى حكمهم وأهليهم وما ولوا " ( الحديث أخرجه مسلم فى صحيحه كتاب الإمارة ، بابا : فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر ، حديث رقم 1827 ص 911 ، وراجع : تفسير ابن كثير 4/32 ، والمحرر الوجيز 4/502 .) .

بدأ الأمر
منسق عام
منسق عام

عدد المساهمات : 7359
نقاط : 16096
إعجاب : 275
تاريخ التسجيل : 16/10/2015

http://almobshrat-facebook.forumarabia.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى